عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 08-24-2015, 09:54 PM
الصورة الرمزية مصطفى طالب مصطفى
مصطفى طالب مصطفى مصطفى طالب مصطفى غير متواجد حالياً
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2015
المشاركات: 1,072
مصطفى طالب مصطفى is on a distinguished road
افتراضي

الركن الثالث : الإيمان بالكتب

مقتضي الإيمان بالكتب

فالإيمان بالكتب يتضمن أربعة أمور:
الأول: التصديق الجازم بأن جميعها منزَّل من عند الله، وأن الله تكلم بها حقيقة فمنها المسموع منه تعالى من وراء حجاب بدون واسطة الرسول الملكي، ومنها ما بلغه الرسول الملكي إلى الرسول البشري، ومنها ما كتبه الله تعالى بيده كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ}(سورة الشورى 51). وقال تعالى: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}(سورة النساء 164). وقال تعالى في شأن التوراة: ( {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ}(سورة الأعراف 145).
الثاني: ما ذكره الله من هذه الكتب تفصيلا وجب الإيمان به تفصيلا وهي الكتب التي سماها الله في القرآن وهي (القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى) وما ذكر منها إجمالا وجب علينا الإيمان به إجمالا فنقول فيه ما أمر الله به رسوله: {وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ}(سورة الشورى 15).
الثالث: تصديق ما صح من أخبارها، كأخبار القرآن، وأخبار ما لم يُبَدل أو يُحَرف من الكتب السابقة.
الرابع: الإيمان بأن الله أنزل القرآن حاكما على هذه الكتب ومصدقا لها كما قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ}(سورة المائدة 48). قال أهل التفسير: مهيمنا: مؤتمنا وشاهدا على ما قبله من الكتب، ومصدقا لها يعني: يصدق ما فيها من الصحيح، وينفي ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير، ويحكم عليها بنسخ ـ أي رفع وإزالة ـ أحكام سابقة، أو تقرير وتشريع أحكام جديدة؛ ولهذا يخضع له كل متمسك بالكتب المتقدمة ممن لم ينقلب على عقبيه كما قال تبارك وتعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ}(سورة القصص 52-53). وأن الواجب على جميع الأمة اتباع القرآن ظاهراً وباطناً والتمسك به، والقيام بحقه كما قال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}(سورة الأنعام 155). ومعنى التمسك بالكتاب والقيام بحقه: إحلال حلاله، وتحريم حرامه، والانقياد لأوامره والانزجار بزوا جره والاعتبار بأمثاله، والاتعاظ بقصصه، والعلم بمحكمه، والتسليم بمتشابهه والوقوف عند حدوده والذب عنه مع حفظه وتلاوته وتدبر آياته والقيام به آناء الليل والنهار، والنصيحة له بكل معانيها ، والدعوة إلى ذلك على بصيرة.



الركن الرابع : الإيمان بالرسل

4 -
النبي صلي الله عليه وسلم خاتم الأنبياء

1-
اسمه ونسبه صلى الله عليه وسلم:
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وأمه: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة.
وكانت ولادته عام الفيل الموافق لعام خمسمائة وإحدى وسبعين للميلاد.
ولد في مكة المكرمة، ونشأ بها يتيما، فقد مات أبوه وهو حمل في بطن أمه، ثم ماتت أمه وهو في السادسة من عمره، فتكفل به جده عبد المطلب، ثم مات، فتكفل به عمه أبو طالب، ونشأ في كنفه ورعايته.
2-
صفاته صلى الله عليه وسلم الخلْقية والخلُقية:
حبى الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بصفاتٍ عظيمة جليلة، صفاتٍ خُلُقية ظهرت على سلوكه القويم، وصفاتٍ خَلْقية ظهرت على بدنه الشريف وجوارحه الطاهرة، فهو صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خَلْقًا وخُلُقًا.
فمن صفاته الخَلْقية: أنه كان متوسط القامة، لا بالطويل ولا بالقصير، بل بين بين؛ كما أخبر بذلك البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعاً -متوسط القامة-، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنه، رأيته في حلةٍ حمراء، لم أر شيئاً قط أحسن منه))[رواه البخاري].
وكان صلى الله عليه وسلم أبيض اللون، ليِّن الكف، طيب الرائحة، دلَّ على ذلك ما رواه أنس رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون- أبيض مستدير-، كأنَّ عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، ولا مَسَسْتُ ديباجة - نوع نفيس من الحرير- ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممتُ مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم))[رواه مسلم].
وكانت أم سُليم رضي الله عنها تجمع عَرَقه صلى الله عليه وسلم، فقد روى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَال: ((دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال -أي نام نومة القيلولة- عندنا، فعرق وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت -تجمع- العرق فيها، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب))[رواه مسلم].
وكان وجهه صلى الله عليه وسلم جميلاً مستنيراً، وخاصة إذا سُرَّ، فعن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن غزوة تبوك قال: ((فلما سلّمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه))[رواه البخاري].
وكان وجهه صلى الله عليه وسلم مستديراً كالقمر والشمس، فقد سُئل البراء أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: ((لا بل مثل القمر)) [رواه البخاري ]. وفي مسلم: ((كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديراً)).
وكان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، كما وصفه أحد أصحابه جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: ((وكان كثير شعر اللحية))[رواه مسلم].
وكان صلى الله عليه وسلم ضخم اليدين، ذو شَعرٍ جميل، ففي الخبر عن أَنَسٍ رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم ضَخْمَ الْيَدَيْنِ، لم أرَ بعده مثله، وكان شَعْرُ النبي صلى الله عليه وسلم رَجِلاً لا جَعْدَ -أي لا التواء فيه ولا تقبض- وَلا سَبِطَ - أي ولا مسترسل-))[رواه البخاري].
ووصفه الصحابي الجليل جابر بن سمرة رضي الله عنه فقال: ((كان رسول صلى الله عليه وسلم ضَلِيعَ - واسع - الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنِ - حمرة في بياض العينين - مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْن- قليل لحم العقب-))[رواه مسلم].
وكان له خاتم النبوة بين كتفيه، وهو شيء بارز في جسده صلى الله عليه وسلم كالشامة، فعن جابر بن سمرة قال: ((ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده))[رواه مسلم].
ومن صفاته صلى الله عليه وسلم أنه أُعطي قوةً أكثر من الآخرين، من ذلك قوته في الحرب؛ فعن علي رضي الله عنه قال: ((كنا إذا حمي البأس، ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يكون أحد منا أدنى إلى القوم منه))[رواه أحمد والحاكم].
هذه بعض صفاته الخَلْقية التي نُقلت إلينا نقلا صحيحا ثابتا ممن رآه وصاحبه.
وأما صفاته الخُلُقيه عليه الصلاة والسلام، فقد أثنى الله عليه في كتابه العظيم غير ما مرة، فقال في حقه صلى الله عليه وسلم: (وإنك لعلى خلق عظيم) [القلم : 4]. وقال عنه: (وإنك لتلقى القرءان من لدن حكيم عليم) [النمل: 6]. وقال أيضا: (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيراً ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) [البقرة : 119]. وقال عنه كذلك: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [الأنبياء: 107].
وقال عنه في موضع آخر: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) [الأحزاب: 21].
وعَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلَتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أخبريني عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنُ[ رواه أحمد].
ومن صور صفاته الخُلُقية: التواضع المقترن بالمهابة، والحياء المقترن بالشجاعة، والكرم الصادق البعيد عن حب الظهور، والأمانة المشهورة بين الناس، والصدق في القول والعمل، والزهد في الدنيا عند إقبالها، وعدم التطلع إليها عند إدبارها، والإخلاص لله في كل ما يصدر عنه، مع فصاحة اللسان وثبات الجنان، وقوة العقل وحسن الفهم، والرحمة للكبير والصغير ولين الجانب، ورقة المشاعر وحب الصفح والعفو عن المسيء، والبعد عن الغلظة والجفاء والقسوة، والصبر في مواطن الشدّة، والجرأة في قول الحق.
وكان صلى الله عليه وسلم خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، ويبدأ من لقي بالسلام، ، ليست له راحة، طويل السكت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختمه باسم الله تعالى ويتكلم بجوامع الكلم، كلامه فصل لا فضول ولا تقصير، يُعظم النعمة وإن دقت، وما عاب طعاماً قط وكان لا يرد موجوداً ولا يتكلف مفقوداً إن اشتهاه أكله وإن كره تركه وسكت وربما قال لا أشتهيه، ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها، فإذا تعدي الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، أكثر ضحكه التبسم
[
المعجم الكبير 16/35، دلائل النبوة للبيهقي 1/268 حديث 236، تاريخ دمشق 3/339 ].
__________________
[align=center]

[/align]
رد مع اقتباس