عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 08-24-2015, 09:57 PM
الصورة الرمزية مصطفى طالب مصطفى
مصطفى طالب مصطفى مصطفى طالب مصطفى غير متواجد حالياً
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Apr 2015
المشاركات: 1,072
مصطفى طالب مصطفى is on a distinguished road
افتراضي


الشرك وأنواعه

1-
تعريفه:
الشرك هو: جعل شريك لله تعالى فيما هو من خصائصه سبحانه وتعالى.
والغالب الإشراك في الألوهية؛ بأن يدعو مع الله غيره، أو يَصرفَ له شيئًا من أنواع العبادة، كالذبح والنذر، والخوف والرجاء والمحبة.
2-
تاريخ ظهور الشرك في البشرية:
الأصل في البشرية هو التوحيد، والانحراف عن ذلك أمر طارئ وليس أصيلاً في فطرة البشر وطبيعتهم، فقد كان آدم أبو البشر عليه السلام نبياً مؤمناًَ موحداً، وكذلك أبناؤه، ثم حدث الشرك في قوم نوح بعد عشرة قرون؛ كما قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [البقرة: 213].
وقال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء: 163].
قال ابن عباس: "كان بين آدم ونوح عليهما السلام عشرةُ قرون؛ كلهم على الإسلام".
3-
الشرك الأكبر:
هو صرفُ شيء من أنواع العبادة لغير الله، كدعاء غير الله، والتقرب بالذبائح والنذور لغير الله من أهل القبور والجن والشياطين، والخوف من الموتى أو الجن أو الشياطين أن يضروه أو يُمرضوه، ورجاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله من قضاء الحاجات، وتفريج الكُربات، ونحو ذلك مما يُمارسُ الآن حولَ الأضرحة المبنية على قبور الأولياء والصالحين، قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18].
4-
الشرك الأصغر:
قسم العلماء الشرك الأصغر إلى قسمين:
القسم الأول: شرك ظاهر على اللسان والجوارح وهو: ألفاظ وأفعال، فالألفاظ كالحلف بغير الله، قال صلى الله عليه وسلم -: ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)) وقول: ما شاء الله وشئت، قال صلى الله عليه وسلم: لما قال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال: ((أجعلتني لله نِدًّا؟! قُلْ: ما شاءَ الله وحده)). وقول: لولا الله وفلان، والصوابُ أن يُقالَ: ما شاءَ الله ثُمَّ شاء فلان؛ ولولا الله ثمَّ فلان، لأن (ثم) تفيدُ الترتيب مع التراخي، وتجعلُ مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله؛ كما قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 29].
وأما الواو: فهي لمطلق الجمع والاشتراك، لا تقتضي ترتيبًا ولا تعقيبًا؛ ومثلُه قول: ما لي إلا الله وأنت، و: هذا من بركات الله وبركاتك، ونحو ذلك.
وأما الأفعال: فمثل لبس الحروز ، ومثل تعليق التمائم خوفًا من العين وغيرها؛ إذا اعتقد أن هذه أسباب لرفع البلاء أو دفعه، فهذا شرك أصغر؛ لأن الله لم يجعل هذه أسبابًا، أما إن اعتقد أنها تدفع أو ترفع البلاء بنفسها فهذا شرك أكبر لأنه تَعلَّق بغير الله.
القسم الثاني: شرك خفي وهو الشرك في النيات، كالرياء والسمعة، كأن يعمل عملًا مما يتقرب به إلى الله؛ يريد به ثناء الناس عليه، كأن يُحسن صلاته، أو يتصدق؛ لأجل أن يُمدح ويُثنى عليه، أو يتلفظ بالذكر ويحسن صوته بالتلاوة لأجل أن يسمعه الناس، فيُثنوا عليه ويمدحوه.
والرياء إذا خالط العمل أبطله، قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أخوفُ ما أخافُ عليكم الشرك الأصغر)) قالوا: يا رسول الله، وما الشرك الأصغر؟ قال: ((الرياء))[رواه أحمد، وصححه الألباني].
5-
الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر:
ثمة فروق عدة بينهما، ومن أهمها:
1-
الشرك الأكبر: يُخرج من الملة، والشرك الأصغر: لا يُخرج من الملة، لكنه ينقص التوحيد.
2-
الشرك الأكبرُ: يُخلَّدُ صاحبه في النار، والشرك الأصغر: لا يُخلَّد صاحبُه فيها إن دَخَلها.
3-
الشركُ الأكبرُ: يحبطُ جميعَ الأعمال، والشركُ الأصغرُ: لا يُحبِطُ جميع الأعمال، وإنما يُحبِطُ العملَ الذي خالطه فقط.

الكبائر

1-
تعريف الكبائر:
قسم العلماء الذنوب والمعاصي التي تقع من المسلم إلى كبائر وصغائر، قال تعال: (إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا) [النساء(31)].
والكبائر: جمع كبيرة، وهي: كل ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد خاص في الآخرة.
والمراد بالحد في الدنيا: العقوبة المقدرة في الشرع كقطع يد السارق وجلد الزاني غير المحصن.
والمراد بالوعيد الخاص في الآخرة: الوعيد بالنار، أو اللعن، أو الغضب، أو نفي دخول الجنة، أو أن لا يجد ريحها، أو نفي الإيمان، ونحو ذلك.
والكبائر درجات متفاوتة في الإثم والعقوبة، وبعضها أشد من بعض، فأكبر الكبائر وأعظمها: الكفر والشرك بالله، فالشرك أعظم من القتل، والقتل أعظم من الزنا، والزنا أعظم من القذف، وهكذا.. فكل كبيرة تنقسم إلى كبير وأكبر، وعظيم وأعظم، وفاحش وأفحش.
وأما عددها فإنه لا حصر لها، وقدر ورد في السنة ذكر ثلاث عشرة كبيرة صراحة، وهي: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، وقتل النفس بغير حق، والسحر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات، واليمين الغموس، وشتم الرجل والديه، وقتل الولد، والزنا بزوجة الجار.
والصغيرة على هذا: ما ليس فيه حد في الدنيا، ولا وعيد خاص في الآخرة.
2-
الفرق بين الكبائر والصغائر:
ثمة عدة فروق بينهما، ومنها:
أولا: أن الصغائر تكفر بالأعمال الصالحة، والكبائر لابد فيها من توبة.
ثانيا: أن الصغائر لا يخرج بها من دائرة العدالة إلى دائرة الفسق إلا بالإصرار عليها، والكبائر يخرج بها من دائرة العدالة إلى دائرة الفسق بمجرد الفعل.
ثالثا: أن الكبائر عذابها أشد، وأما الصغائر فإن عذابها دون ذلك.
3-
حكم مرتكب الكبيرة:
مرتكب الكبيرة -غير الشرك والكفر- لا يخرج من الإسلام بكبيرته، بل هو في الدنيا مؤمن ناقص الإيمان -مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته- وهو في الآخرة تحت مشيئة الله تعالى، إن شاء الله غفر له، وإن شاء الله عذبه، وإذا عذب لا يخلد في النار، بل يخرج منها بما معه من الإيمان، وإن كان مثقال ذرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن ذرة من خير))[رواه البخاري ومسلم] والبرة: حبة القمح.
__________________
[align=center]

[/align]
رد مع اقتباس