7 - أحكام الغسل
-
1 - التعريف
الغسل لغة: مصدر من غسل الشيء يغسله غَسلاً وغُسلاً، وهو تمام غسل الجسد كله.
ومعناه شرعا: تعميم البدن بالماء. أو استعمال مال طهور في جميع البدن على صفة مخصوصة، على وجه التعبد لله سبحانه
2 - الحكم
الغسل واجب إذا وجد سبب لوجوبه؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ}[النساء:43]، وقوله سبحانه: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ}[المائدة:6].
3 - موجبات الغسل
1- خروج المني من مخرجه من الذكر أو الأنثى لقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ}[المائدة:6]، ولا يخلو: إما أن يخرج في حال اليقظة، أو حال النوم، فإن خرج في حال اليقظة؛ اشترط وجود اللذة بخروجه، فإن خرج بدون لذة؛ لم يوجب الغسل؛ كالذي يخرج بسبب مرض، وإن خرج في حال النوم، وهو ما يسمى بالاحتلام، وجب الغسل مطلقا؛ لفقد إدراكه، فقد لا يشعر باللذة؛ فالنائم إذا استيقظ ووجد أثر المني؛ وجب عليه الغسل، وإن احتلم، ولم يخرج منه مني، ولم يجد له أثرا؛ لم يجب عليه الغسل، لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل: هل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ قال: ((نعم إذا رأت الماء)) أخرجه مسلم.
2- إيلاج الذكر في الفرج، ولو لم يحصل إنزال؛ للحديث الذي رواه مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم مس الختان الختان؛ فقد وجب الغسل)) فيجب الغسل على الواطئ والموطوءة بالإيلاج، ولو لم يحصل إنزال؛ لهذا الحديث، ولإجماع أهل العلم على ذلك.
3- انقطاع دم الحيض والنفاس: لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت أبي حبيش: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي)) أخرجه البخاري.
4- الموت، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث غسل ابنته زينب حين توفيت: ((اغسلنها)) متفق عليه. وقال في المحرم: ((اغسلوه بماء وسدر)) [متفق عليه].
4 - فروض الغسل وسننه
فروض الغسل هي:
- النية، وهي أن ينوي رفع الحدث، سواء كان جنابة أو حيضاً أو نفاساً، أو ينوي ما أراده من غسل مستحب.
- تعميم البدن بالماء، ويشمل إيصال الماء إلى كل عضو في جسده.
- تخليل الشعر؛ لكي يصل الماء إلى أصوله.
- سنن الغسل هي:
- التسمية.
- غسل الكفين ثلاثا.
- الوضوء قبل الاغتسال.
- صب الماء على الرأس ثلاثاً.
- التيامن.
- غسل الرجلين بمكان آخر.
- عدم الاسراف في الماء.
- الدعاء في آخر الغسل كالوضوء.
5 - صفة الغسل
للغسل صفتان: صفة إجزاء وصفة كمال.
- صفة الغسل المجزئ:
أن ينوي الغسل، ثم يعم بدنه بالغسل مرة واحدة، ويتمضمض ويستنشق.
- صفة الغسل الكامل:
أن ينوي الغسل، ثم يغسل يديه ثلاثاً، ثم يغسل فرجه وما لوَّثه، ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً، ثم يُروي رأسه ثلاثاً، ويخلِّل شعره بيده، ثم يغسل بقية جسده مرة واحدة، ويتيامن، ويدلكه، ولا يسرف في الماء.
6 - الأغسال المستحبة
تقدم بيان الأغسال الواجبة، وأما الأغسال المسنونة والمستحبة، فهي:
- الاغتسال عند كل جماع: لحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ذات ليلة يغتسل عند هذه وعند هذه قال: فقلت يا رسول الله ألا تجعله واحداً ؟ قال: ((هذا أزكى وأطيب وأطهر))، أخرجه أبو داود وابن ماجة وحسنه الألباني.
- الغسل للجمعة: لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل))، أخرجه البخاري.
وهو آكد الأغسال المستحبة.
- الاغتسال للعيدين.
- الاغتسال عند الإحرام بالعمرة والحج: فإنه صلى الله عليه وسلم اغتسل لإحرامه.
- الاغتسال لدخول مكة.
- الاغتسال للوقوف بعرفة.
- الغسل من غسل الميت: لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من غسل ميتاً فليغتسل)). أخرجه ابن ماجة وصححه الألباني.
- الغسل من الإغماء.
- الاغتسال للدخول في الإسلام.
7 - ما يحرم ع المحدث حدثا أكبر
1- لا يجوز له المكث في المسجد إلا عابر سبيل؛ لقوله سبحانه: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ} [النساء: 43].
2- لا يجوز له مس المصحف؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)) رواه مالك في الموطأ ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير .
3- لا يجوز له قراءة القرآن، فلا يقرأ الجنب شيئا من القرآن حتى يغتسل؛ لحديث علي رضي الله عنه قال: كان عليه الصلاة والسلام لا يمنعه من القرآن شيء إلا الجنابة)) أخرجه الترمذي وأحمد.
4- يحرم على الجنب الصلاة، والطواف.
8 - أحكام التيمم
1 - التعريف
التيمم لغة: القصد، قال تعالى: {وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ}(سورة المائدة 2). آمين أي: قاصدين.
وشرعا: مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص.
2 - الحكم
التيمم مشروع ورخصة من الله عز وجل لعباده، وهو من محاسن شريعة الإسلام ومن خصائص أمة محمد عليه الصلاة والسلام، ودليل مشروعيته قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(سورة المائدة 6). ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير))[رواه الترمذي وصححه الألباني] ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا))[رواه البخاري]. وقد أجمع أهل العلم على مشروعية التيمم إذا توافرت شرائطه، وأنه قائم مقام الطهارة بالماء، فيباح به ما يباح بالتطهر بالماء من الصلاة، والطواف، وقراءة القرآن، وغير ذلك. فمتى ما تيمم الإنسان بالتراب ونحوه ارتفع حدثه الأصغر والأكبر كما يرتفع بالماء، ويستمر ذلك إلى زوال العذر الذي أجاز له التيمم، فمتى ما زال العذر -كوجود الماء مثلاً- بطل تيممه.
3 - شروط جواز التيمم
شروط التيمم، والأسباب المبيحة له:
يباح التيمم عند العجز عن استعمال الماء: إما لعدمه؛ لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا}(سورة المائدة أو لخوفه الضرر باستعماله، إما لمرض يخشى زيادته، أو تأخر شفائه باستعمال الماء؛ لقوله تعالى: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى} ولحديث صاحب الشجة، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: ((قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العي السؤال))[رواه أبو داود وحسنه الألباني]. أو لشدة برد يخشى معه الضرر، أو الهلاك باستعمال الماء؛ لحديث عمرو بن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: ((احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح))[رواه أبو دواد وصححه الألباني].
4 - فروض التيمم وسننه
فروض التيمم:
1- النية.
2- مسح الوجه
3- مسح الكفين إلى الرسغين (الرسغ : مفصل اليد)
سنن التيمم:
1- التسمية.
2- الترتيب.
3- الموالاة.
5- صفة التيمم
أن ينوي المسلم التيمم .. ثم يضرب الأرض مرة بباطن يديه .. ثم ينفخهما لتخفيف الغبار عنهما .. ثم يمسح بهما وجهه .. ثم كفيه .. يمسح ظهر اليد اليمنى بباطن اليسرى .. ثم يمسح ظهر اليد اليسرى بباطن اليمنى .. وأحيانا يقدم مسح اليدين على الوجه.
عن عبدالرحمن بن أبزى قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إنما كان يكفيك هكذا)). فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه. متفق عليه.[متفق عليه واللفظ للبخاري] وعن عمار رضي الله عنه -في صفة التيمم- وفيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا)). فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه. متفق عليه [متفق عليه واللفظ للبخاري
6 - مبطلات التيمم
يبطل التيمم بما يلي:
1 - وجود الماء.
2 - زوال العذر من مرض أو حاجة ونحوهما.
3 - أحد نواقض الوضوء.
7 - حكم فاقد الطهورين
من عدم الماء والصعيد أي التراب بكل حال من الأحوال -أو وجدهما ولكن عجز عن استعمالهما- فإنه يصلي على حسب حاله ولا إعادة عليه لما رواه مسلم عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير. جزاك الله خيرا، فو الله ما نزل بك أمر قط، إلا جعل الله لك منه مخرجا، وجعل للمسلمين منه بركة[متفق عليه]. فهؤلاء الصحابة صلوا حين عدموا ما جعل لهم طهورا، وشكوا ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينكره عليهم، ولم يأمرهم بالاعادة: قال النووي: وهو أقوى الاقوال دليلا. [فقه السنة (1/ 82)].
9 - أحكام الحيض والنفاس
1 - أحكام الحيض
1- تعريفه:
الحيض لغة: هو السيلان، يقال: حاض الوادي: إذا سال، وحاضت الشجرة: إذا سال صمغها. وحاضت المرأة إذا سال دمها.
وشرعاً: دم طبيعة لونه أسود خاثر، كريه الرائحة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة، حال صحة المرأة، من غير سبب ولادة ولا مرض.
2- بداية وقت الحيض ونهاية:
الحيض علامة على بلوغ المرأة، فمتى رأت المرأة دم الحيض فقد بلغت، ويستمر في النزول حتى يحصل له الانقطاع وليس هناك سن محددة ينتهي معا الحيض فمتى رأت العجوز المسنة الدم، فهو حيض، لعموم قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: 222].
3- أقل مدة الحيض وأكثره:
ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حدٌّ بالأيام على الصحيح ؛ لقول الله عز وجل : {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } [البقرة:222].
فلم يجعل الله غاية المنع أياماً معلومة، بل جعل غاية المنع هي الطهر، فدل هذا على أن علة الحكم هي الحيض وجوداً أو عدماً، فمتى وجد الحيض ثبت الحكم، ومتى طهرت منه زالت أحكامه، ثم إن التحديد لا دليل عليه، مع أن الضرورة داعية إلى بيانه، فلو كان التحديد بسنٍّ أو زمن ثابتاً شرعاً لكان مبيَّناً في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فبناء عليه: فكل ما رأته المرأة من الدم المعروف عند النساء بأنه حيض فهو دم حيض من غير تقدير ذلك بزمن معين، إلا يكون الدم مستمراً مع المرأة لا ينقطع أبداً، أو ينقطع مدة يسيرة كاليوم واليومين في الشهر، فإنه حينئذٍ يكون دم استحاضة. مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(11/271).
4- ما يوجبه الحيض:
1- البلوغ: لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.
2- الغسل، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي)) متفق عليه.
3- الاعتداد به: فتنقضي العدة في حق المطلقة بالحيض لمن كانت تحيض، لقوله سبحانه: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ}[البقرة:228].
2 - أحكام النفاس
1- تعريفه:
النفاس لغة: هو الولادة يقال نفست المرأة إذا وضعت فهي نفساء إذا ولدت، فإذا حاضت قيل نفست.
النفاس شرعاً: هو الدم الخارج من المرأة بسبب الولادة.
2- مدة النفاس:
اتفق الفقهاء على أنه لا حد لأقل النفاس ، فمتى رأت المرأة الطهر اغتسلت.
وقال جمهور أهل العلم إن أكثر مدة النفاس أربعون يوما، قال الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فتغتسل وتصلي.
ولحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: ((كانت النفساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم تجلس أربعين يوما)) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
3- ما يحرم بالحيض والنفاس:
1- الصلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة)) متفق عليه.
2- الصوم، لما ثبت في صحيح مسلم عن معاذة العدوية إنها سألت عائشة رضى الله عنها: ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة؟ فقالت: : (( كان يصيبنا ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ")) أخرجه مسلم.
3- الطواف، لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها لما حاضت: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) متفق عليه.
4- مس المصحف، ؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)) رواه مالك في الموطأ ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير .
5- دخول المسجد واللبث فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا أحل المسجد لجنب، ولا حائض)) أخرجه أبو داود.
6- الجماع، لقوله تعالى: {فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ} [البقرة:222].
7- الطلاق لقوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}[الطلاق:1]، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر لما طلق ابنه عبد الله امرأته في الحيض: ((مره فليراجعها)) متفق عليه.
3 - أحكام الإستحاضة
تعريف الاستحاضة: سيلان الدم في غير وقته على سبيل النزيف من عرق.
المستحاضة لها ثلاث حالات:
الأولى: أن تكون لها عادة معروفة لديها قبل إصابتها بالاستحاضة، فهذه تجلس قدر عادتها، وتدع الصلاة والصيام، وتعتبر لها أحكام الحيض، فإذا انتهت عادتها؛ اغتسلت وصلت، واعتبرت الدم الباقي دم استحاضة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي)). أخرجه مسلم.
الثانية: إذا لم يكن لها عادة معروفة، لكن دمها متميز، بعضه يحمل صفة الحيض؛ بأن يكون أسودًا أو ثخينا أو له رائحة، وبقيته لا تحمل صفة الحيض؛ بأن يكون أحمر ليس له رائحة لا ثخينا؛ ففي هذه الحالة تعتبر الدم الذي يحمل صفة الحيض حيضا، فتجلس، وتدع الصلاة والصيام، وتعتبر ما عاداه استحاضة، تغتسل عند نهاية الذي يحمل صفة الحيض، وتصلي وتصوم، وتعتبر طاهرًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: ((إذا كان دم الحيض؛ فإنه أسود يُعرف؛ فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر؛ فتوضئي وصلي)) أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم، ففيه أن المستحاضة تعتبر صفة الدم، فتميز بها بين الحيض وغيره.
الثالثة: إذا لم يكن لها عادة تعرفها ولا صفة تميز بها الحيض من غيره؛ فإنها تجلس غالب عادة النساء من قريباتها إن وجدن، وإلا جلست غالب الحيض ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر، لأن هذه عادة غالب النساء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش: ((إنما هي ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي، فإذا استنقأت؛ فصلي أربعة وعشرين أو ثلاثة وعشرين، وصومي وصلي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء))[ أخرجه أبو داود والترمذي].